قصيدة( لله كان...) بقلم/ الشاعر يوسف أبو ريدة... فلسطين
قصيدتي ( لله كان...)
( في حضرة سيدنا الفاروق شهيد المحراب عمر بن الخطاب)
---
لله كان، فكم أعطى وكم بذلا
وكم أفاض على المحتاج ما سألا
/
وكم أعان على الدنيا ببسمته
وأوقد الحبّ في درب الورى شعلا
/
كم عانق البيد عطّافا وكم هتفت
له المفاوز فذّا فارسا بطلا
/
يشدّ سرج العلا في كل موقعة
وكم حصان به لله قد صهلا
/
وكم بمكة من طير يساجعه
وما على الطير من ذنب إذا ثملا
/
فالعدل والأمن والتقوى ملامحه
من بعد أن شب في الصحراء واكتهلا
/
قد كان كالقومِ في دهياء مظلمةٍ
لما توراث من آبائه امتثلا
/
كم عذبته فتاة راح يدفنها
عيناه في الدمع... يا ويلاه ما فعلا!
/
وأدٌ؟ وأي جنون الكون في يده؟
ماذا يقول؟ فمثل العُرْب قد جهلا
/
لكنها دمعة الحاني تعذبه
يا توبة العمر كم فاضت وكم أملا
/
طه؟ وفي بيتها كالسحر تقرؤها؟
لا شكّ جنٌّ بهذا البيت قد مثَلا
/
هوت يداه على وجه البهاء فكم
يا بيت فاطمة أكرمت مَن دخلا
/
ضربتُ قارئة القرآن؟... يا وجعي
ماذا أقول غداً إن سائل سألا؟
/
أعود خلوا من الدنيا وقد بسطتْ
كفّ الرسول لكل العالم السبلا؟
/
قد كان يدعو لعل الله ينصره
بواحد من الندين.. مَن عقلا
/
آمنتُ... آمنتُ... واهتزت قواعدهم
تقول آمنَ ...ويح الليث ما عملا؟
/
ما كان يصبأ ...هذا البيت يذكره
وكيف يترك في عليائه هبلا؟
/
ألن يطوف به كالناس يعبده؟
ما كان يوما عن الاصنام منشغلا
/
وكيف تتركه العزّى بحالته؟
قالوا، وماتوا -وها قد أُغْضِبتْ- وجَلا
/
وهل سيدعو إلى الدين الجديد ومن
أغراه حتى أدار القلب واتصلا ؟
/
ناداه نهج رسول الله، يا فرحا
يغشاه كالعطر، ما دارى وما خجلا
/
أسلمت قال، ولا يهتز من رسخت
به العقيدة ...يمضي في الورى جبلا
/
ولا يبالي بما قال الذين عتوا
فقام لله طول الليل مبتهلا
/
في بيت الارقمِ عبّادٌ وأهل تُقىً
لا يرتضون بربٍّ واحدٍ بدلا
/
وما أسرّ...فهذا النسرُ موطنه
ذرى الجبالِ، وما في بيته اعتزلا
/
ماذا تقول قريش، والفضا مطر
وكم على الأتقياء الغرّ قد هطلا؟
/
ماذا يقولون، ذاك الصفّ يتبعه
والليث حمزة في الثاني مشى جذلا
/
بالمستضعفين، فكم عانوا وكم صبروا
وما أرادوا عن الإسلام مرتحَلا
/
يا لحظة النصر يا فاروق يا دمنا
يا من رأيناك في أكواننا زحلا
/
تركت ما كان من جهل ومن سفه
وسرتَ لله مثل البدر مرتحلا
/
تسابق الريح نحو الخير مبتدرا
وترسل الخير في دنيا الورى حجَلا
/
على يسار رسول الله تنصره
فكم خبرناك في الهيجاء مقتبلا
/
وكم قرأناك حين الرأي معجزةً
توافق الذكرَ، كم ذاك الوفاق حلا
/
خضت المعارك بحّاراً تواجهها
وما خشيت بساحات الوغى بللا
/
وما خذلتَ نبي الله ذات ردىً
ولا نسيتَ من الأبرار من رحلا
/
صاحبتَ خير عباد الله مشتملا
ثوب التقاةِ... ويا أنداءَ ما اشتملا!
/
وكم بكيتَ... وقد وافته ساعتهُ
ماذا دهى الكون، كم من فارسٍ ذهلا
/
من قال مات، فهذا السيفُ يذبحه
حتى أتاك بها الصدّيق: قد عجلا
/
قد مات، ماتَ وكل الخلقِ مرتحلٌ
أفضى إلى الله، يتلو للعلا الرّسلا
/
لا تجزعنّ ففينا النهج، نحفظه
وسيرة المصطفى تبقى لنا المَثلا
/
ورحت تبكي أبا بكرٍ، تودعه
كم من حبيب إلى أحبابه وصلا
/
وما أشحت عن الدرب الذي نهجا
ولا تركتَ بما قد قدّما خللا
/
ترقّع الثوب، بعد الثوب تلبسه
والمال في كفكّ العليا وما وشلا
/
ذا مال ربّك... لا نفسٌ تروادكم...
ولا تقول من الآباء قد وصلا
/
ولا تقول لدى الأبناءِ أودعه
ولا المصارف لا الأحباب لا الوكلا
/
ورحت تفتح بلدانا وتملؤها
عدلا، وأكرم بكم يا خير من عدلا
/
فذي العراق وذي مصر وقد أمنتْ
لما أتاها كتاب الحقّ متّصلا
/
لا النيل يبغى، فلا يختارُ أجملهم
ظلما عروسا، ولا يطغى إذاً زَللا
/
فذا كتابك، للرحمن عبّدَهُ
وصار يجري بحول الله منتقلا
/
وذاك ساريةٌ، يصغي يوجهه
صوت الخليفة عن بُعْد وقد عقلا
/
وذي العراق أتت في ثوب رفعتها
تُهدي إليك ولاءً يخضع الدولا
/
وتلك فارس قد جاءتك مؤمنةً
تقوم لله إن فرضا وإن نفلا
/
وذا سراقة عند الغار منتظرٌ
وعد الرسولِ، فما أغضى وما غفلا
/
ما زال وعد رسولِ الله قيد هدى
وذي أساور كسرى لم تزل مثلا
/
وذا المكبّرُ يرنو صابرا فرحا
حتى صعدتَ بنهح المصطفى الجبلا
/
ورحت تصدع بالتكبير منطلقا
نحو الحياة، لقدس اللهِ مبتهلا
/
قد جئت بالعدل والإيمان تسعفها
وما أثرتَ بها سيفا ولا أسلا
/
/
أمّنتَ من كان في أحيائها فزعا
وما تركتَ بها للمعتدي حِولا
/
والآن ماذا يقول الشعر؟ كيف له
أن يعبر الموج من بعد الذي حصلا
/
فذي البلاد بقيد الذلّ راسفة
وذي القباب بكفّ الظلمِ والدخلا
/
وذي الدماء على المحراب نازفة
وألف فيروز...قد أضحى هنا بطلا
/
فلا العراق بأمن بعدما قصفت
كفّ الطغاة بها الأحياء والسبلا
/
وكم بصنعاءَ من موتٍ يعاجلها
وكم أفاضوا عليها الجوع والعِللا
/
يا دوحة الشامِ... لو تدري بما فعلت
بها العواصمُ، كم من مؤمنٍ قُتلا
/
كم حاربوا العطر في الياسْمين كم ذبحوا
روح الحياة، وكم أحيوا هنا مِللا
/
كم هدّموا من بيوت فوق من صدقوا
وأشعلوا الحزن والآفاق والأجلا
/
ولو رأيت عيون القدس فائضة
بالدمع ترثي الذي من أهلها خُذلا
---
يوسف أحمد أبو ريدة

تعليقات
إرسال تعليق