حكاية عُـمْر بقلم الشاعر نحلة عبد المولى
- حكاية عُمْر
كفكف قصائدك المراقة كلها
و اكتب قصيدتك الأخيرة و انسحب
لملم جراحك في حروفك معلنا
كان الهوى أملا بقلبي و انكتب
حتى امتلأت به و فاض جوانبا
و بقيت أنتظر اللقاء المرتقب
يمت نحوك مركبي و أنختها
و بعثت دقات الفؤاد كما يجب
و دققت بابك في مراسم حشمة
و سعت إليك زهور روحي و الأدب
و كتبتك النور الذي عانقته
في وحي إلهامي و في أعلى الرتب
و بصقت خلفي ما مضى و توضأت
أعضاء قلبي في ميعاد قد وجب
حتى لقيتك و الحياء يلفني
و بلابل الفرح استعدت للطرب
تتراقص الدنيا على متفاعلن
و الشوق زاد بي احتداما و اضطراب
قالت ' أحبك ' هل سمعت رنينها ؟
و القلب إن أفشى المحبة ما كذب
الليل يجمعنا على أمواجه
و نجومه ترعى هوانا و الشهب
يا أيها الليل المعاند فرحتي
مهلا قليلا عن عيوني لا تغب
و أبى يطيل حديثنا متعمدا
لرجاء قلبي و الهوى لم يستجب
مرت سويعات الوصال كأنها
برق أضاء الكون لي ثم انسحب
و غرقت يا بحر المدامع في النوى
و اعتلت الأيام و ازداد الجدب
حتى لقيتك مرة أخرى و ما
ظهرت على أهدابنا غيم العطب
يا بنت عيني تسكنين جوانحي
و بصوتك اخضرت منارات السحب
قالت بصوت دموعها : يا مدع
أتحبني ؟ و رثاء غيري ما ذهب !
أتخال أني لا أراك بصفحة
تبكي حروفك هجرها أو تنتحب
ما كنت يوما مسرحا لمغامر
يهوى التسلي و التسري و اللعب
إعبث بغيري لستُ أهلا للهوى
المكذوب أو لحديث قلب مضطرب
* * * * * * * * * * * * *
لا تبك عينُكِ لستُ إلا تائها
ضل الطريق و قد تكاثفت الحجب
لم يبصر النور المشعشع في سما
وجد تأنق في حروفك لم يغب
و تكالبت أيد الغواية بالهوى
تغتال قلبي ، فانزوى ثم اكتئب
كيف احتملت الآهة الغرقى على
شفتي و لم تسكن بها نار الغضب
أنى أعانق فرحة ؟ و البوم في
ثكنات أشواقي و في الوجد انتصب
و يغيب عاما عن براثن مخلب
نشب التشهي في فؤاد ملتهب
و برئت من إثم اللقاءات التي
ظلت تكبلني و أفرغتُ القِرَب
و الليل لملم ثوبه عن مقلتي
و الصبح يبتسم ابتسامات الذهب
أمل أطل بروحه فوق الربى
فاخضر عمري و امتلكت ذرا الأرب
في فسحة الحرف استعدت ملامحي
و ربيع وجداني أهل من العتب
و ضحكت مغتاظا عليَّ بما أتى
من حب عمْرٍ قد توارى في الكتب
عجبا لشمس لم أعاين ضوئها
في حرف من تهوى فؤادي ، يا العجب
هاتي يمينك و امنحي روحي الندى
يا من بها أملي و أحلامي أصب
# عبدالمولى نحلة
تعليقات
إرسال تعليق