رحلتى مع الايام بقلم الأديب عبد الرحيم بن مرزوق

 بسم آلله الرحمان الرحيم 

*رب اشرح لى صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهو قولى *صدق الله العظيم  

  رحلتى  مع الايام

بقلم الكاتب والروائي بن مرزوق عبد الرحيم 

  خرجت من خيمتى ذات  يوم  ،  اشم الهواء وانا  مقبل على  قيلولة ، من تحت ضل خفيف ،  لشاحنة عاطلة عن الحياة  عجلا تها ، النائمتين ، فى صمت ،تحت الرمل ،غارقتين ليس لهما اثر يذكر.

 

لا فرق بيني وبينهما ،  على الا طلاق ، انا  اتحرك ، وفق الرمال وهما جامدتين ، في مكانهما  لا يتحركان من تحت الرمال.


  وليس لهم  ارادة  للخروج ولا رغبة  في الحياة طول الليل وطول النهار  .


فأخرجت  عباءتى ، من تحت خيمتى وجعلت منها الوسادة التى اعطتني امي اياها  ،  كي اشم رائحتها في الخلاء ،.


 واتذكرها اذا نسيت ، او مر علي طيف من الزمان ، وانا منغمس في غربتي ،ونسيت  مرضعتي ، وسيدة ولادتي ، لما  كنت طفلا صغيرا تحت سقف دار ترابية.


  تغمرها ،  رائحة المشاية من كل جانب وان اصون العهد للدي بيننا واحافظ على ثوب وسادتها ،  المنسوجة بالحرير والصوف الأبيض الناصع.


و لونه كالثلج فوق قمم قلبي حين اتذكرها وانا بعيد في الخلاء  واحافظ عليها ما دمت حيا  ، ثم  ارتميت من تحت  ، ضلوعها اليابسة. 


اسلاكها عارية  كثيرة الصدأ  و فوقها لهيب  ، فاصبحت فاقد  للشعور ، من تحتها  كالمجنون ، من شدة الحر ،وقلة  النوم  وعناء السنين،  لم اغمض رمشة عين ، اوجرة  نوم خفيف من فوق  الجفون ،   حتى أ حسست ، كأتني  غريق  في البحر 


 يطفو  من  فوق الماء  و من الوراء ، شىء غريب    يجرني اليه او يدفعني  إلي الامام  حقيقة لم اعد اتذكر  ءلك  الموقف الرهيب.


فقمت مسرعا ، مذعورا ،  وارتميت في الفضاء ، فضج الناس ، كلهم  من حولي ، لما سمعوا الصراخ واستغربوا لحالتي  واجمعوا قوتهم  وجهدهم  ، وزحزحوا الشاحنة المقبرة في  الرمال عن مكانها القديم.


  و التى اصابها الإعياء  ،وبقيت  منتصبة في مكانها عمرا طويلا من الزمن ، تبيت من  فوقها العصافير. الشاردة في البراري و الجبال.


 فإذا به ثعبان  اصفر لونه ، عطشان  يتعالى صفيره، من شدة الحر ، في كل الصوب وحدب ، فأرعب المكان، و إصبح كل من  جاء يواسي روعتي ، خائفا  ، يترقب من بعيد.


وجاء كبيرنا  مسرعا  في ثياب نومه يتناثر ؛ حائرا من شدة الهول ؛ يتسائل عن سبب هدا الضحيج، الذي ازعج نومه و ارعب البرية ومن حولها.


، فلما رآه قعبانا فر هاربا ولم يلتفت  من ورائه ،تارة  يجري  وتارة اخرى ساقطا  على طول قامته وسط الطريق ، حائرا  في حاله كأنه  سكرانا.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وجوه مشرقة فى تحدى القراءة العربى متابعة جهاد نوار

مصر على مر التاريخ بقلم /أمل الشهاوى

الصحافة مهنة،و رسالة بقلم جهاد نوار