لُغتنا الشاعرة

بقلم جهاد نوار

عضو اتحاد كتاب مصر


اشتعل الفيس ردا على الفنان السورى سلوم حداد بسبب هجائه للفنانين المصريين،و عدم إجادتهم نطق اللغة العربية،كما يجب،و هو  قد يكون محقا لأنه حدد رموزا فنية مصرية ممن أجادوها بالفعل.


و الدليل أننا حتى اليوم لم نجد عملا تاريخيا تم تقديمه باللغة العربية مما يؤكد ما قيل.


 لكن هناك شئ يجهله سلوم،و هو أن الناس تأتى من كل دول العالم لتتعلم،و كى تدرس اللغة العربية فى مصر،و قواعد النطق الصحيح لها

من خلال الالتحاق بالأزهر لقراءة القرآن بشكل صحيح.


و بالتحديد نجد سلوم سخر من نطق الجيم ،و قد تكون هى مُعضلته الغير مقبولة، ذلك لأن الجيم الثلاثية( چ)كأهل الشام،و كأنهم صاروا أهل اللغة،و نحن

خارجها؟


مع العلم أن حرف الجيم له ستة طِرق فى النطق،و كل طريقة لها مخرج مختلف،كما جاء فى كتاب سيبويه.


ففى اللهجةِ الصعيدية،و بعض المناطق فى مصر، تنطق (دال)، و فى التميمية تنطق (ياء)،أما فى المغرب العربى تنطق زاى،أما الجيم الثلاثية المُعطشة،و هى  المسماه بالقُرشية لأن نزل بها القرآن.

و حسب اللهجة فى الشام ،و الخليج تُنطق أقرب للشين؟ 


و نحن نجد أن الجيم القاهرية منتشرة باليمن،و عُمان،و مصر ،و هى أصيلة ليست دخيلة،و لا تحريف فى اللهجة العامية.


و مما قرأت أن سيبويه قال فى "الكتاب " أن اللغات السامية القديمة لم يكن فيها نطق للجيم غير على الصورة القاهرية حيث تُنطق من أقصى الحلق، ثم تفرعت 

و منها الجيم القرشية نفسها.


إذن الجيم القاهرية صحيح ليست فُصحى لكنها الأصل بل إن فيها مواطن جمال غير موجودة فى الجيم الشامية،و هى تعبر عن حالات فى الشدة ك "الزجر، و الهجر" مما يصعب التعبير بهم بالشامية.


إذن فالاصرار على نطق الجيم المعطشة أو الشجرية فى بعض المواضع التى لا تتطلب تعطيشها يعتبر حذلقة فارغة.


خاصة لو اسم علم، أو اسم أجنبى،حين يتم قلبها ل "غين" إنما الأصح هى الجيم القاهرية الغير ثلاثية "بلا ثلاثة نقاط".


 و هو تعدى سافر على اللغة إذا ما تم قراءة الإسم بحرف الغين على غرار "هيدجر فتصبح، هيدغر، جوجل،تصبح غوغل"كما فى الإمارات.


 لذا بعيدا عن النِدية الجيم القاهرية هى الأصل ليست الشامية، و الأصح فصاحة هى الجيم القُرشية ،و كل طرق نِطقها لغويا صحيحة باختلاف أهلها ،و لهجاتهم و مدى انتشارهم جغرافيا.


 هذا من مراجعة "الكتاب لسيبويه، و الخصائص لابن جنى، وطيّبة النشر لابن الجزرى" قبل ما نسخر.


و الأهم على الفنانين الحاليين،محاولة التميز فى لغة القرآن،عند تقديم أى عمل فنى يحتاج للفصحى كى لا يتم السخرية من بلد الأزهر، كما حدث فى مسلسل الحشاشين،و الإمام الشافعى حيث قُدما بالعامية،رغم أنها كانت أجمل فرصة لنعود للغتنا العربية،اللغة الشاعرة.

فكم كنا فى انتظار عمل تاريخى بحجم ما كنا نرى من أعمال الزمن الفنى الجميل ،رحم الله عبد الوارث عسر ،أمينة رزق يوسف وهبى سميحة أيوب عبد الغفار عودة،رشوان توفيق ،عبد الله غيث،محمود ياسين،نور الشريف،محمود مرسى،فمن ينسى فيلم كرسى الاعتراف، لوهبى ،و غيرهم من عمالقة المسرح ليس نُطقا بل  احساسا،و فهما فاللغة العربية لغة جميلة ممن ينطقونها،و يكتبونها.

فقد تم تحريف الرسم الإملائى لها،و صار المصرى،يَكتب كالدمشقى،فكانت الخطوة التالية،أن علينا أن نتحدث مثله،و كم تصديت لتلك الطريقة،و رفضتها ،و ذكرت فى مقدمة كتابى( قوافٍ باقيات)،و (رشائق عربية)،و (و مبدعات عربيات) لكننى وجدت مناصرين لهذا التحريف

فرحين بالياء المنقوطة ،و الواو الملتصقة فصارت واو العطف من أصل الكلمة، فها نحن اليوم وصلنا للتحريف فى النطق  بسبب التهاون السافر.

فأين أنتم،و نحن يتم تجريفنا من كل ما يميزنا.لأن الخطر القادم على لغتنا يا دراعمة أم أن الدراهم،و الدنانير ستنتصر؟و ننضم لتلاميذ عِلمهم كان على يد المُعلم المصرى،و اليوم يتنكرون ،و يسخرون.

و قريبا نقول عضاما،بدلا من عظام،و مِثلش،بدلا من مثلك،و الكثير مما لا نألفه؟

فعلى كل كاتب يتم فرض اللغة الدمشقية عليه لقبول منشوراته بمجلات الفيسبوك المشبوهة أحيانا،و الغير مرخصة أيضا،أن يرفض هذا،و يكتب كأبيه،و أستاذه كما تعلمنا.

فهذه المجلات،و الجروبات، كيانات وهمية حتى داخل نطاق بلدانها،هدفها الأول لغتنا،و هويتنا كمصريين،و كم حذرت هؤلاء المكرمون منهم،ممن يجاملونهم رغبة ،و طمعا فى تكريم،حتى فى اللغة خضعتم ،كفوا،و عودوا لما كنتم فيه قبل الفيسبوك.

عودوا لأمهات الكتب المطبوعة من مائة عام،عودوا للمصحف الشريف طبعة الشمرلى،عودوا للدرس الأول للحروف الأبجدية فى الكُتاب،و الفصول من أول

(أ،ب،ت،ث،حتى ن،ه،و،ى)فلم يكن لدينا ي ألا وسط الكلمة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وجوه مشرقة فى تحدى القراءة العربى متابعة جهاد نوار

مصر على مر التاريخ بقلم /أمل الشهاوى

الصحافة مهنة،و رسالة بقلم جهاد نوار