دفقة الدم بقلم شاعر الجنوب يوسف أحمد ابو ريدة


 


دفقة الدم

دمعة بين يدي سبط رسول الله الحسين بن علي رضي الله عنهما

----------

هنا بقرب رسول الله قد ركضا

كنفحة النور من بيت الهدى ومَضا

/

هنا تبسّم، إذ راحت تداعبهُ

يدُ النبيّ، وتُرقيه إذا مرضا

/

هنا يطيرُ كعصفورٍ بروضتهِ

ويستحيل به ضيقُ الحياة فضا

/

يتلو على مسمع الزهراءِ ضحكته

ويغمر الجدّ بشرا حالما ورضا

/

للهِ، يا بْن نبيّ الله كم بسمتْ

لك الشفاه، وكم قلبُ الهدى انتفضا

/

تمرّ غيثا على كل القلوبِ ضحى

فيورقُ الكون أزهاراً ونبتَ غضا

/

قد كنتَ كالشعر في أوزانه لبِقا

سمح المحيّا، فكم أعطى وما انقبضا

/

هذا أبوك، فتى الفتيانِ نهرُ وفاً

رمزُ الفداء الذي في مكةٍ نهضا

/

بين الصحابةِ يحميهم بأضلعهِ

ويستعينُ بهم إن عارضٌ عرَضا

/

تمرّ في جلسة الصّدّيق مبتسما

وفي الفؤاد سنا الفاروقِ قد نبضا

/

وتلك أمكَ، بالعينين تحرسكم

أكرمْ بطرفٍ عن الخيراتِ ما غَمَضا

/

نشأتَ في كفّها العليا كطهر شذاً

ورحتُ تجري كشهدٍ سائغٍ مُحِضا

/

درجتَ في مرتقى الأمجاد منتضيا

سًمْتَ الرسولِ، أتى كالنور ثم مضى

/

هنا ارتحلتَ نبيّ اللهِ قدوتَنا

حتى أطالَ سجودا للذي فرَضا

/

وما نهاكَ ولا قال امنعوه، فقد

كان الرحيمَ، وما دارى ولا امتعضا

/

ورحت تغرفُ من مِشكاته قبسا

وكنتَ في الله نحو الخير مرتكضا

/

لا الجاهُ يغريك لا الدنيا بمتعتها

لا العطرُ لا التبرُ لا المالُ الذي عرَضا

/

قد زانكَ العقلُ، في كل المواقف ما

نشأتَ إلا قويَّ الرأيِ منتفِضا

/

فلا اشتريتَ بدين الحقّ لمعَ هوىً

ولا ارتضيتَ بما أعطيتهَ عِوضا

/

قد بعتَ لله قلبا مخلصا ودماً

وما اشتكيتَ على طول المدى مَضضا

/

مضيتَ والفتنة الدهياء مظلمة

فكم شهيد بها لله قد قُبضا

/

وكم جريح بها ضاقت أضالعُه

إذ صار للسيف من أنصاره غرضا

/

ما للصحابةِ خير الناسِ قد ذهلوا

وما تجلّى لهم فخّ الذي بَغَضا؟

/

من أوقدَ الحربَ، من شقّ الصفوفَ ومن

لبيعة اللهِ في أعناقنا نقضا؟

/

يحار عقل حكيم القوم إذ دهمتْ

كأنما الرأي في ساح الوغى رُحِضا

/

يا أيها السيفُ حاذر فالمدى وجعٌ

وذلك القلبُ للأحقادِ قد نفضا

/

كنا نصوم بعاشوراءَ في فرح

فكيف أثخنتَ صدر الحبّ فانقبضا؟

/

هذا الكريم الذي قد خنتَ بسمتهُ

ما كان يوما لأهل الدينِ قد رفضا

/

بل كان للحقّ إيمانا وتضحيةً

وفي الفؤاد يقينٌ راسخٌ ورِضا

/

يا بن النبيّ وهذا القلبُ منفطرٌ

كأنما الحزنُ في الأوصالِ جمرُ غضا

/

لو طقتُ أفديك ما أجّلت ثانية

لكنما الموتُ يا بْن الأكرمين قضا

/

لم يمهلِ اللهُ مَنْ خانوا ومن قَتلوا

ومن إليكَ بِحدّ الشر قد ركضا

/

نرثيك نرثيك كم تبكي قصائدنا

دمَ الصحابة إذ للخافقين أضا

/

نرثي الحسين ويا تعْسا لقاتله

من أغمد السيف في أضلاعنا ومضى

/

وما نشقّ عليك الجيب كيف لنا

أن نجعل الدين لطما يائسا مرِضا؟

/

ندين بالحب يا آل النبي لكم

وللصحابة من والى أو اعترضا

/

ولا نقول سوى أنتم مفاخرنا

وكلكم بسبيل الحق حين قضى

/

يا بن النبي هنا قلبي يفيض أسى

والجفن والله طولَ الليل ما غمضا

/

فذي البلاد التي كانت لنا وطنا

صارت بكفّ عدوّ الله زخّ قضا

/

كم من ذليلٍ بها أضحى لها حكّما

وقادها لجنون الموتِ منتقضا

/

نعوذ باللهِ من دهياءَ قاصمةٍ

تسطو وتسحق مَن للخير قد نهضا

----------------

يوسف أحمد أبو ريدة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وجوه مشرقة فى تحدى القراءة العربى متابعة جهاد نوار

مصر على مر التاريخ بقلم /أمل الشهاوى

العروبة أم الإسلام بقلم/ جهاد نوار