العروبة أم الإسلام بقلم/ جهاد نوار


 كتبت:جهاد نوار



أيهما يجمعنا..العروبة أم الإسلام؟

بالتفكير قليلا نجد أن الإسلام هو الذى يجمعنا،و ليست العروبة، لكن ليس على طريقة الإخوان،و تنظيمه العالمى..


أولا بحكم أن إيران ليست دولة عربية، لأن هذا خطأ شائع يقع فيه الكثيرون بسبب تشابه الحروف الأبجدية أو الدين السائد.

فهناك فوارق من حيث ​الأصل، والعرقيات نجد أن الغالبية العظمى من سكان إيران هم من الفرس (Indo-Iranians)، بينما ينتمى العرب إلى العِرق السامى...


​و من حيث اللغة الرسمية فهى الفارسية (Persian/Farsi)، و رغم أنها تُكتب بالحروف العربية، و تستعير الكثير من المفردات، إلا أنها تنتمى لعائلة لغوية مختلفة تماماً "اللغات الهندوأوروبية"


​و من حيث التاريخ:تمتلك إيران تاريخاً حضارياً ،عريقاً، يعود للإمبراطوريات الفارسية، القديمة، التى سبقت دخول الإسلام للمنطقة؟


​كما توجد أقلية عربية تعيش فى إيران (خاصة فى منطقة الأهواز)، لكن الدولة ككيان ،و هوية وطنية هى فارسية،و ليست عربية.

لذا نجد الفوارق بين الحضارتين العربية

.. و الفارسية عميقة،  ومثيرة للاهتمام، رغم التداخل الكبير بسبب الجغرافيا،و الدين، إلا أن لكل منهما بصمة فريدة 

فمن حيث اللغة ،و الأدب

​اللغة العربية: هى لغة سامية، تمتاز بنظام "الاشتقاق" من الجذور الثلاثية، و هى لغة القرآن الكريم ،و الشعر الجاهلى.

​اللغة الفارسية: هى لغة "هندوأوروبية" 

(أقرب بنيويًا للغات مثل الكردية، أو حتى الإنجليزية القديمة. 


اشتهرت بالأدب الملحمى مثل "الشاهنامة" للفردوسى، و الشعر الصوفر مثل قصائد جلال الدين الرومى.

​من حيث الفن، والعمارة

ف​العمارة العربية: نراها فى الأقواس والقباب، و الزخارف الهندسية (الأرابيسك) المآذن المربعة (مثل بلاد المغرب) أو الأسطوانية.

أما ​العمارة الفارسية: تشتهر بـ "الإيوان" 

أى "المدخل العالي المقوس" ،و استخدام السيراميك، والموزاييك الأزرق الفيروزى بكثافة،و الحدائق الفارسية المصممة بدقة.


​و عن  المطبخ

نجد ​المطبخ العربى: يركز على المشويات، التوابل القوية مثل الكمون، و الكزبرة، استخدام الخبز كعنصر أساسى (مثل المنسف، الكبسة، والمقبلات الشامية).

أما ​المطبخ الفارسى: يشتهر بخلط الطعم الحلو مع المالح (استخدام الرمان، و الزرشك فى الأرز)، و التركيز على الزعفران والأعشاب الخضراء الكثيفة فى الطبخ (مثل "قورمة سبزى".

​و فى الاحتفالات

​العرب: يركزون بشكل أساسى على الأعياد الدينية (عيد الفطر، و عيد الأضحى).

​الإيرانيون: يحتفلون بـ "النوروز" (رأس السنة الفارسية مع بداية الربيع)، هو عيد قومى قديم له طقوس خاصة مثل مفرش "السينات السبع".

​و لو تحدثنا عن العرب، إيران،و مصر نجد لدينا ​ثلاثية الحضارة:التى توضح الفوارق الجوهرية بين العرب، و إيران، و مصر

لنحدد لأيهما ننتمى،و ما هو موقف العروبة مما يحدث...

ف​رغم التداخل الجغرافى، و الدينى الذى يجمع منطقة الشرق الأوسط، إلا أن هناك تمايزات حضارية ،و عِرقية ،و لغوية عميقة ترسم ملامح كل من "العرب" كأمة، و"إيران" كدولة قومية، و"مصر" كدولة ذات خصوصية تاريخية فريدة.

​أولاً: الهوية العرقية ،و الأصل

​العرب: حسب المصادر،هم مجموعة إثنو-لغوية تنتمى فى الأصل إلى شبه الجزيرة العربية، يمتدون الآن من المحيط إلى الخليج،و ينتمون عرقياً إلى الفرع "السامى".

​إيران: ليست دولة عربية؛ فغالبية سكانها من "الفرس" الذين ينتمون إلى العرق "الآرى" (الهندوأوروبى)، و لهم تاريخ إمبراطورى منفصل تماماً عن تاريخ العرب القديم.

​مصر: تُمثل حالة فريدة؛ فهى دولة "عربية الهوية" بحكم اللغة،و الثقافة، و الاندماج التاريخى.

لكن شعبها يحمل امتداداً جينياً،و حضارياً لـ "المصريين القدماء" (الحضارة الفرعونية)، مما يجعلها حلقة وصل بين العروبة ،و الأصل المتوسطي-الأفريقى.

​ثانياً: اللغة، و البيان

​اللغة العربية: هى لغة الضاد، و هى لغة سامية تمتاز بنظام الجذور، و الاشتقاق، فهى الوعاء الثقافى الذى يجمع 22 دولة.

​اللغة الفارسية: هى اللغة الرسمية فى إيران. رغم أنها تُكتب بالحروف العربية

 و تستعير الكثير من مفرداتها، إلا أنها لغة "هندوأوروبية" تختلف تماماً فى القواعد ..و النطق (تشبه في بِنيتها اللغات الأوروبية).

​اللغة فى مصر: تتحدث مصر اللغة العربية بلهجة محلية غنية، لكنها تحتفظ فى قاموسها اليومي بآلاف الكلمات التى تعود جذورها إلى اللغة المصرية القديمة (القبطية، و الديموطيقية).

​ثالثاً: الموروث الحضارى، و السياسى

فإن ​الحضارة العربية: ارتبطت فى أوجها بالفتوحات الإسلامية، و بناء دول كبرى مثل الدولة الأموية، و العباسية،.و تركت بصمة عالمية فى العلوم والطب و الفلسفة،

​الحضارة الفارسية: حضارة ضاربة فى القدم (الإمبراطوريات الأخمينية والساسانية)، و تعتز بهويتها القومية "الفارسية" بشكل كبير، و لها تقويمها الخاص، و احتفالاتها القومية مثل عيد "النوروز".

​الحضارة المصرية: هي أقدم حضارة مركزية فى التاريخ (سبعة آلاف سنة).

 تميزت مصر دائماً بقدرتها على "تمصير" كل من يدخلها؛ فصهرت الثقافات اليونانية، الرومانية، العربية، و الإسلامية فى بوتقة واحدة أنتجت شخصية مصرية لا تشبه غيرها.

ف​بينما يجمع الإسلام بين الغالبية فى هذه الكيانات الثلاثة، تظل إيران فارسية الأعراق ،و اللغة،و يظل العرب كتلة لغوية وعرقية ممتدة

و تنفرد مصر بكونها قلب العروبة النابض الذي يستمد قوته من عمق تاريخى فرعونى لا يُمحى.

إذن فالذى يجمعنا هو الإسلام،و بالتالى

عندما يتم الاعتداء على إيران الدولة المسلمة،من قواعد غير مسلمة،فى دول عربية مسلمة،و ترد إيران بضرب تلك القواعد،فلا نبحث حينها على الغروبة التى تجمعنا،فقد جمعتنا يوما أما إبادة غز ة

فماذا فعل هؤلاء العرب لغز ة العربية المسلمة؟

نرجوا أن تقوم تلك الدول العربية،بمراجعة

سياساتها التى لا تحافظ على هويتها العربية المسلمة،و تعود تحت عباءة واحدة

عباءة العروبة الغير متأمركة،و لا متصهينة

كفانا ما حدث مؤخرا فى سوريا،العربية،و سبقتها العراق،ثم ليبيا،و اليمن،و السوان

حفظ الله مصر

@جميع الحقوق محفوظة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وجوه مشرقة فى تحدى القراءة العربى متابعة جهاد نوار

مصر على مر التاريخ بقلم /أمل الشهاوى