اللاءات الثلاث بقلم جهاد نوار
جارديانا النيل، و حديث الصباح
الحرية الشخصية
تحت بند الحرية الشخصية،و الحقوق الدستورية، التى تتيح للإنسان أن يحيا فى وطنه، دون أى إجبار على فعل شئ دون إرادته، ظهرت علينا أنماط بشرية ذو ثقافات لا تمت لحرياتنا الشخصية، المرتبطة ارتباطا وثيقا بديننا، و شريعتنا، التى أقرت تلك الحرية لكل فرد سواء أكان رجلا أو أنثى.
فنحن مرتبطون بعقيدتنا حتى فى حريتنا،فلا يحق لأحد أن يقوم بفعل ما يسئ للمجتمع تحت عنوان حريتى، فأنت حر ما لم تضر،و أقرب الضرر هو ما نراه اليوم من تلوث بصرى،و سمعى،يزلزل أركان الأمة.
إن الحرية فى مضمونها العام،ليس معناها الخروج عن المألوف و كسر كل حوائط الحياء
و البعد عن ترسيخ مبادئ ذات قيمة،فليس من حق إنسان أن يستورد لنا ما يهدم قيمنا.
و لا حتى تحت مسمى الفن،فالفن ذاته رسالة توعوية،تقوم على تهذيب النفس،و الارتقاء بالعقول،و التصدى لكل الموبيقات،و السلبيات.
و ما نراه اليوم من تجاوزات،و نجلس نمصمص الشفاه،و نترحم على الزمان الفائت، بأن ما يحدث من فتن آخر الزمان،ليس إلا عجزا عن التدبير ،و التوجيه.
نحن أمام موجه هادمة لكل معايير التقدم،و الرقى،و البقاء.
هدم حضارة
هدم ثوابت
هدم قبور؟
هدم مساجد
هدم تلاميذ
هدم خُلق،هذا آخر ما وصلنا إليه،و كان الهدف الأساسى،من البدء.
و كأن الجميع ولدوا فى موقع من مواقع الهدم
و الإزالة،لا أرى حولى غير بلدوزرات، و لودرات
صناعية،و حاليا بشرية.
كهذا المطرب الغير حامل على عاتقه لأى رسالة تفيد ذاته على الأقل،فأين النقابات الخاصة بكل مجال؟
نقابة الموسيقيين،نقابة الممثلين،نقابة الصحفيين،و الإعلاميين؟
نقابة اتحاد الكتاب؟
نقابات الأشراف؟
أين المنصات الرسمية ذات المسؤلية تجاه هذا السفه الذميم؟!
كل من يود فعل،أو قول يجلس على منصة لم تكن له يوما.
الجميع صار فنانا،و إعلاميا،و شيخا،البيوت صارت هى منصات التوجه،و التوجيه،بما لا يفيد.
أُفردت مساحات،من التلوث الجماعى،لكل من هب،و دب بحجة مبدع،و ممنوع المحاسبة
كل شئ صار مهنة،حتى العبث،و الترويج لكل ما هو بلا هدف،و لا هوية
كل شخص جلس ليتكسب من حكايات اللهو،و الخوض فى أعراض الناس،و حكايات مفتعلة للتكسب،و الترند المصنوع.
و المسؤول هو السادة الإعلاميين، ممن يعملون كقطاع خاص، فيما يسمى ورشات لتعليم كل ما لم يتم تعلمه داخل مؤسسات مختصة بذلك، فظهرت علينا كل جراثيم الحياة الاجتماعية،و المستفيد، اصحاب الورش الجماعية، بحصد أموال اللاهثون خلف الشهرة، الممثل عامل ورشة
المذيع عامل ورشة، المعد عامل ورشة
السيناريست ورشة، ورشة، حتى صارت مصر، تضم كل ورش المهن الإبداعية، و النتيجة زيرو، شهادات غير رسمية، مختومة بخاتم مدير ورشة، لمجرد أنه كان أو ما زال.
البرامج الآن تخضع للترويج الخاص، من أشخاص، برعت فى استثمار الناس، تحت وهم مواهب، و انحدرت القيم، و تدنىِ العارض، و المعروض.
لذا لا بد من وقفة،مع كل من لا يحسن اختيار فعله بما لا يضر بالمجتمع الفرقعات،و استغلال الجالسون لاقتناص فرص التواجد من بعد عدم،من ذوى الخبرات ممن جعلوهم مجرد سلعة لهم.
نحن نفتقد هويتنا،فى حضور ضعيف،لكل ذوى فكر،و قلم،و قوة،و نفوذ أين نحن،أين مصر؟أين التخصص،و الاختصاص؟
فيكون ما للرجال للرجال،و ما للنساء للنساء،و ما يستحق أن يخرج علينا كإبداع،أهلا به،و ما ليس له صلة بأى إبداع سحقا له،و لصناعه.
فهذا واجب الرقيب،و مقصه،الذى حافظ علينا عقودا من الزمان،كى لا نهلك، لا بد من إعادة الأمور لنصابها،و محاسبة،بل معاقبة،كل من يأتى بفعل لا يمثلنا كمصريين ننتمى لشعب أهم سماته، الرجولة،و الاحترام.
لا بد من تفعيل هيبة الأزهر،هذا الكيان الإسلامى العالمى،المعتدل دينا ،و تدينا،فليس معنى رفضنا لجماعات الفكر المتطرف المتأسلمة،أن ننأى عن أهم صرح يحفظ لنا ديننا،و دنيانا.
نحن لن نخلق فزاعة جديدة،إلا على أسس سليمة،لا للإرهاب،و لا للفكر الهادم،لكن فى حضور مؤسساتنا الدينية القادرة على محاسبة المتدنى بفكره،و فعله.
إن بلدا تتخذ من الصلاة على النبى دعما للخروج من المهالك،الأولى بها أن تسارع لمنع تلك المهالك،من مثل هؤلاء المخربين لعقول الشباب،و الأطفال،و لا تترك مساحة من التهبيل.
حتى لو كانت تلك الأفعال خارج مصر،و بتمويلات جديدة،فهى تصنع فكرا هادما،عن طريق الفن،طالما لم تنجح عن طريق الفكر المتأسلم.
معا ل اللاءاءات الثلاث:
لا للمخنثين،أن يتباهوا بذلك علنا،و لا سرا.
لا للمتحولين
لا للمتغافلين، عما تمر به مصر من أزمة فكرية،تهدد ثقافتنا الحضارية،و الدينية الوسطية،السمحة، فلا توجد حرية مطلقة لكل حرية سقف،لا يمكن تخطيه.
جهاد نوار
عضو اتحاد كتاب مصر
تعليقات
إرسال تعليق