إعادة تدوير قمامة صحفية بقلم الشاعرة المصرية جهاد نوار
كتبت :جهاد نوار
قُل للذى نَفثَ السُّمومَ بحقـدهِ
مِصرُ العَرينُ ،و تَقهرُ الأوهاما
أهجوت مصرَ ،و من عطاء تُراثها
تُبنى العقولُ،و تُكرم الأقلاما؟
يا مَن رَضِعتَ مِن الكنانَةِ عِلمَها
أَتَجودُ بِالسُّمِّ الزُّعافِ لِئاما؟
مِصرُ التى رامَ الجَهُولُ خَرابَها
تَبقى المَنارَ، و تَصفَعُ الأقزاما
فلِكلِّ رَمزٍ فى الكِنانَةِ هَيبةٌ
تَعلو الرُّؤوسَ ،و تُلجِمُ الأنعاما
جَيشُ الكِنانة لِلحُدودِ مَهابَـةٌ
يَحمى الدِّيارَ، و يَقهَرُ الآثاما
تَمضى القَوافِلُ، و الضَّجيجُ مَصيرُهُ
مَوتٌ ،و تَبقى مِصـرُنا إكـراما
فالنِّيلُ يَجرى فى دِمانا عِزَّةً
و الكَونُ يَحنى رَأسَهُ إجلالا
"يُقال إن الأرشيف لا يموت، لكنه أحياناً يُبعث من مرقده ليعيد تدوير "سقطات" لم تترك أثراً إلا فى نفوس كاتبيها.
إن إعادة تداول مقال (كلب إلا ربع) للكاتب فؤاد الهاشم ،و الذى يعود لعام 2012 ، فى وقتنا الحالى، ليس إلا محاولة بائسة لاستدعاء لحظة ضعف عابرة عاشتها مصر ،و خرجت منها أشد صلابة.
"كلبٌ.. إلا ربع"، مقالته التى نُشرت فى جريدة "الوطن" الكويتية،قبل توقفها ورقياً.و قد استخدم فيها أسلوب الرمزية السياسية القاسية، و اعتمد فى فكرة المقال على الرمزية ،فحكى قصة عن شخص اشترى "كلب" واكتشف بعد فترة أنه ليس كلب حقيقى، بل حيوان مشوه أو "إلا ربع" حتى نهاية المقالة.
كإسقاط سياسى على الأوضاع فى مصر فى ذلك الوقت،بعد أحداث الربيع العربى فترة حكم الإخوان ،و ما تبعها، كان يلمح إن الدولة فقدت هيبتها أو قوتها التى كانت معروفة بها .
وهو فى رسالته تلك يسخر من فكرة "الكرامة الوطنية"،و الوضع الاقتصادى،و السياسى، و قد اعتبرها الكثيرون إهانة مباشرة للشعب ،و الدولة المصرية ،و ليس مجرد نقد سياسى..
و لأننى لا أميل لنقل الإهانة ،بل سألقى الضوء على "سقوط الكاتب" فى فخ الرمزية الرخيصة،و هو أول فخ و ثانيهما فخ التعميم من الهاشم لأنه عمم حالة سياسية مؤقتة ليست على شعب فقط ،بل على تاريخ كامل لدولة عظمى.
إن مصر "تمرض ولا تموت"، قالها سيادة المستشار العدلى رئيس مصر السابق،و الأزمات التى تكلم عنها كانت مرحلة انتقالية تمر بها أى دولة كبيرة.
فى مقال يحمل تجاوزا أخلاقيا،بأسلوب يفتقر "لأدب النقد" فالكاتب الحقيقى هو الذى ينتقد السياسات لأجل الإصلاح، و لا يستخدم ألفاظا مهينة بهدف "الشو" و زيادة القراءات.
اما عن تجاهل الجميل،فهذا الهاشم نفسه تلقى تعليمه، أو تأثر بالثقافة المصرية مثل جيله كله فى الخليج
فاستخدام لغة "الكلاب" لوصف وضع فى مصر، هو نكران للفضل الثقافى الذى علمه كيف يمسك قلما ليكتب أصلاً.
إن "مصر التى كان يسخر منها٢٠١٢" قدرت تعدى أزمات أمنية ،و وجودية، بينما دول تانية حولها ما زالت تعانى،و ستظل.
إن مصر هى العمود الفِقرى للمنطقة، لولا صمودها لكانت الخريطة التى تجلس عليها ليكتب منها تغيرت تماماً.فله اقول:يا هاشمى، التاريخ لا يُكتب بمداد الاستفزاز ،و الدول لا تُقاس بموازين السخرية فى لحظات المخاض.
تلك الدولة التى وصفتها بـ"إلا ربع" فى أوج أزمتها، هى ذاتها التى استعادت كامل هيبتها، و أغلقت خلفها أبواب الفوضى التى التهمت خرائط غيرها.
و العبرة دائماً بالخواتيم،و مصر التى بقِيت شامخة بمؤسساتها ،و شعبها، أثبتت أن الأوصاف المُعلبة تذهب جفاءً،و ما ينفع الناس يمكث فى الأرض.
كان الأحرى بمن يعيد نشر هذا الركام الصحفى أن يدرك أن مصر 2026 ليست مصر 2012، وأن القوافل التى تسير لا تلتفت لصدى كلمات كُتبت فى زمن غابر ونُشرت فى صُحفٍ طواها النسيان."
فلا فائدة من إعادة تدوير قمامة،صحفية قديمة ،لأنها لن تُغير الحاضر،مصر تخطت الأصعب، و مكملة ،و هى التى تحمل هَم المنطقة كلها،بحكمة قائدها،و شجاعة جندها،و صبر شعبها الكريم،المضياف.
ردا على تلك المقالة السوقية،البعيدة كل البعد عن أدب النقد،أو الحوار،لمن لا يعبر اسمه عنه،فلا هو بفؤاد،و لا هو هاشمى،هذا الذى تطاول على مصر :
فالنِّيلُ يَجرى فى دِمانا عِزَّةً
و الكونُ يَحنى رأسهُ إجــلالا
#جهاد_نوار_جارديانا_النيل
#كاتبة_مصرية

تعليقات
إرسال تعليق